فوزي آل سيف
355
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
ناقضت قولي وعقيدتي. ثم قال: لم يكن فيهما ظالم!!. فسأله مرة أخرى: أفيختصم اثنان في أمر وهما محقان جميعاً؟!. قال هشام: نعم اختصم الملكان إلى داود وليس فيهما ظالم وإنما أراد أن ينبهاه كذلك اختصم هذان إلى أبي بكر ليعلماه ظلمه، فأمسك السائل ووقع الجواب موقع القبول في نفس هارون ومال قلبه لهشام. إلاّ أن ذلك كان من لحظات الإعجاب بالخصم التي ما تلبث أن تخلي مكانها لموقف الخصومة الثابت، بل تزيد هذا الموقف عمقاً وتركيزاً، إذ أن قوة الحجة، والذكاء البارع الذي يصنع الإعجاب في المرحلة الأولى هو الذي يصنع الخوف ويزيد الترقب في المرحلة الثانية، حيث يعرف هارون أن يواجه رجالاً من هذا النوع الاستثنائي: بحور علم، ومحيطات معرفة!!. والتقت هذه الهواجس والأفكار برغبة كامنة لدى يحيى البرمكي الذي كان يرى أن هشاماً أصبح رائد حق أهل البيت وسابق قولهم ومؤيد صدقهم،وكان عسيراً على يحيى البرمكي أن يسكن أمام ذلك، فبدأ يكيد لإنهاء أمر هشام.. وهكذا كان.. فقد جاء ذات يوم إلى هارون الرشيد وقال له: يا أمير المؤمنين إني استبطنت أمر هشام فإذا هو يزعم أن لله في أرضه إماماً غيرك مفروض الطاعة، قال: سبحان الله، قال: نعم، ويزعم أنه لو أمره بالخروج لخرج، وإنما كنا نرى أنه ممن يرى الإلباد بالأرض. فقال هارون ليحيى: فاجمع عندك المتكلمين وأكون أنا من وراء الستر بيني وبينهم، لا يفطنون بي، ولا يمتنع كل واحد منهم أن يأتي بأصله لهيبتي، قال: فوجه يحيى فأشحن المجلس من المتكلمين، وكان فيهم ضرار بن عمرو، وسليمان بن جرير، وعبد الله بن يزيد الأباضي، و موبذان موبذ، ورأس الجالوت. قال، فتسألوا وتكالموا وتناظروا وتناهوا إلى شاذ من مشاذ الكلام، كل يقول لصاحبه لم تجب ويقول قد أجبت،